يزيد بن محمد الأزدي
42
تاريخ الموصل
من المؤرخين الذين رأوا أن مهمتهم تنتهي عند إثبات الروايات والأخبار ، والعهدة بعد ذلك على الراوي ، فليس من مهمتهم نقد الأخبار وتحليلها وتمييز الصادق فيها من الكاذب . لقد كان أبو زكريا يسوق الأخبار مسندة دون أن يتدخل فيها بالتعليق أو الشرح ؛ تاركا للقارئ الحرية في أن يستنتج منها ما يشاء ، أما إذا اصطدمت الروايات وتداخلت فإنه قد يتدخل ويدلي فيها برأيه ، أو يختار من بينها ، ولكن ذلك كان قليلا ونادرا في الكتاب . ولقد كانت تلك هي طريقة الطبري شيخ المؤرخين وإمامهم - غير مدافع . ( 5 ) درج أبو زكريا في تاريخه على التحرج من ذكر الأخبار الخاصة بحياة الخلفاء في قصورهم بدقائقها وتفاصيلها ، لا سيما إن كان الخليفة معروفا بشئ من اللهو أو المجون . فكان كثيرا ما يمسك قلمه عن الخوض في مثل هذه الأمور ، فإن اضطر إلى شئ من ذلك تحصن بالأسانيد القوية التي يسلم رواتها من النقد . ويمكن أن نرد هذا المسلك عند أبي زكريا إلى نزعة من نوازع الأخلاق والعدالة المركوزة في نفسه كمحدث قبل أن يكون مؤرخا ، يريد أن يعف قلمه عن سفاسف الأمور وتوافهها . ( 6 ) حرص أبو زكريا على تدوين الأخبار الخاصة بحياة العلماء المسلمين وسيرهم العلمية ، ونراه يمنح علماء الموصل عناية خاصة ، ولا جرم ؛ فهو موصلي يدين لبلده بالفضل ، ويشعر تجاهها بالولاء والانتماء ، وقد يسرف أحيانا في ذكر تفاصيل حياتهم ودقائق أخلاقهم . ولكتاب ( تاريخ الموصل ) لأبي زكريا الأزدي نسختان مخطوطتان بدار الكتب المصرية : الأولى : تاريخ ( 2475 ) . الثانية : تاريخ تيمور ( 2303 ) . وهاتان النسختان مصورتان عن نسخة مخطوطة بمكتبة ( شستربتى ) بدبلن ، والنسخة الأولى المحفوظة بدار الكتب المصرية صورة كاملة من نسخة دبلن المشار إليها ، وتقع في ( 361 ) صفحة أو ( 181 ) لوحة ، ومقاس الصفحة ( 25 ط 17 سم ) ، وتحتوي كل صفحة على 21 سطرا . وقد قمت بتكملة السنوات الناقصة بالمخطوط .